الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
385
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فسماه الله عز وجل سوء الحساب ، فمن استقصى فقد أساءه " ( 1 ) . وقال البعض : المقصود من سوء الحساب ، أنه يلازم حسابهم التوبيخ والملامة وغيرها ، فبالإضافة إلى خوفهم من العذاب يؤلمهم التوبيخ . ويقول البعض الآخر : المقصود هو الجزاء الذي يسوؤهم ، كما نقول : إن فلان حسابه نقي ، أو لآخر : حسابه مظلم ، وهذا يعني نتيجة حسابهم جيدة أو سيئة ، أو تقول : ( ضع حسابه في يده ) يعني حاسبه طبقا لعمله . هذه التفاسير الثلاثة غير متضادة فيما بينها ، ويمكن أن يستفاد منها في تفسير الآية ، وهذا يعني أن هؤلاء الأفراد يحاسبون حسابا دقيقا ، وأثناء حسابهم يوبخون ويلامون ومن ثم يستقصى منهم . وفي نهاية الآية إشارة إلى الجزاء الثالث أو النتيجة النهائية لجزائهم ومأواهم جهنم وبئس المهاد . " المهاد " جمع مهد ، بمعنى التهيؤ ، ويستفاد منها معنى السرير الذي يستخدم لراحة الإنسان ، هذا السرير يهيأ للاستراحة ، وقد ذكر القرآن الكريم هذه الكلمة للإشارة إلى أن هؤلاء الطغاة بدلا من أن يستريحوا في مهادهم يجب أن يحرقوا بلهيب النار . * * * 2 بحث يستفاد من الآيات القرآنية أن الناس في يوم القيامة ينقسمون إلى مجموعتين ، فمجموعة يحاسبهم الله بيسر وسهولة وبغير تدقيق فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا . ( 2 )
--> 1 - تفسير البرهان ، المجلد الثاني ، صفحة 288 . 2 - الانشقاق ، 8 .